الشيخ السبحاني

13

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

ديباجه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( . ( البقرة : 208 ) لقد شهد الإسلام في محطات كثيرة من تاريخه اقتتالًا بين المسلمين ، ولكن عدا الخوارج والتيارات التكفيرية ، من النادر أن تجد فرقة إسلامية في القرون الأخيرة قامت بتكفير سائر المسلمين واستحلّت دماء أهل القبلة وأموالهم وأعراضهم . لقد سجّل الخوارج أنّهم كانوا في طليعة المكفِّرين للمسلمين ، حيث سفك التيار التكفيري في القرون الثلاثة الأخيرة ، بدعوى التوحيد ، دماء الكثير من المسلمين ودمّر العديد من الأماكن والآثار الإسلامية المقدسة التي تجسّد الهوية الحضارية للمسلمين . وعلى الرغم من الجهود الحثيثة لكبار العلماء المسلمين في مواجهة التكفير ، لكنّنا ، وللأسف ، نشهد في العصر الراهن تنامي التيارات التكفيرية وانتشارها في كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي . تيارات ارتكبت من الجرائم والمجازر ما ليس له نظير في التاريخ الإسلامي . حزّ الرقاب وإشعال الحرائق والتمثيل بالجثث وانتهاك الأعراض ونهب الأموال وتدمير الأبنية المقدسة ، وغيرها من الجرائم تمثّل جانباً من الأعمال المروّعة التي ترتكبها هذه الجماعات باسم الإسلام . على صعيد آخر ، فإنّ إغتيال كبار علماء المسلمين ، وتهديم البقاع المقدسة التي ترمز إلى الهوية الإسلامية ، وارتكاب أفظع الأعمال المحرّمة باسم الإسلام مثل جهاد النكاح . . . إلخ كلّها طعنات أصابت الجسد الإسلامي في الصميم . إنّنا إذا ما تأمّلنا خريطة البلدان الإسلامية سنجد آثار خطوات هذه الجماعات في جميع البلاد الإسلامية تقريباً ، وهي من قبيل : جبهة النصرة ، داعش ، تنظيم القاعدة ، جند العدل ،